العاملي
133
الانتصار
فلما كان يوم الأربعاء بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ، فحم وصدع ، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ، ثم قال : أغزُ بسم الله وفي سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله . فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وعسكر بالجُرف ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم بن حريص . . فتكلم قوم وقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فما قالةٌ بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ؟ ! ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ! وأيم الله إن كان لخليقاً للامارة وإن ابنه من بعده لخليق للامارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإنهما لمخيلان لكل خير - أي لمظنة لكل خير - فاستوصوا به خيراً فإنه من خياركم . ثم نزل فدخل بيته ، وذلك في يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرجون إلى المعسكر بالجُرف ، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة ) . وفي عيون الأثر : 2 / 352 : ( فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ، فدخل أسامة من معسكره والنبي صلى الله عليه وسلم مغمور وهو اليوم الذي لدوه فيه ! فطأطأ أسامة فقبله والنبي صلى الله عليه